كيف نبني لدى أولادنا ثقة بالنفس وتقييم ذاتي ايجابي؟

بقلم رلى خوري ابو سالم، أخصائية نفسية علاجية

ما هو تقييم الذات، كيف يؤثر على حياتنا، وما هي القواعد الأساسية التي تمكن كل أم وأب على توفير بيئة داعمة لبناء تقييم ذاتي ايجابي وثقة بالنفس لدى ابنائهم؟…

 ما هو تقييم الذات، كيف يؤثر على حياتنا، وما هي القواعد الأساسية التي تمكن كل أم وأب على توفير بيئة داعمة لبناء تقييم ذاتي ايجابي وثقة بالنفس لدى ابنائهم؟

يمكن أن نعرف تقييم الذات على انه “نظرة الشخص إلى نفسه” أو شعوره نحو نفسه، صفاته الشخصية وقدراته وهو المفتاح الأساسي لتصرف الإنسان. تقييمنا لذاتنا يؤثر على أحلامنا، رغباتنا، مشاعرنا وأهدافنا. التقييم الذاتي الايجابي أو الصحي يساعدنا أن نشعر بالسعادة ونصل إلى النجاح في الحياة، ويتمثل شعورنا بأننا محبوبون، في قدرتنا على العمل بشكل مستقل، تحمل المسؤولية، تجربة أمور جديدة، الافتخار بانجازاتنا، التعامل مع التحديات، تحمل الإحباط، التعامل الصحي مع مشاعرنا السلبية والايجابية والتعبير عنها بشكل حقيقي، والقدرة على تقديم المساعدة للآخرين وغيرها.

للوالدين تأثير كبير على تقييم أطفالهم الذاتي ولديهم المقدرة على تطويره وتحسينه وأيضا على إضعافه.
لهذا، إليكم القواعد الأساسية التي ستساعدكم على بناء بيئة داعمة لتطوير تقييم ذاتي ايجابي وثقة بالنفس لدى أولادكم:

1.التعبير عن الحب: الحب والاهتمام هم من أهم الأشياء التي يحتاجها الطفل من والديه. عبروا لأطفالكم عن حبكم بالكلمات، بالعناق والقبلات، بقضاء الوقت الخاص برفقتهم وبتكريس الاهتمام والرعاية لهم.

2. الاحترام: الاحترام المتبادل بين الأهل والأولاد هو من أسس العلاقة الصحية. أولادكم سيشعرون أنكم تكنون لهم الاحترام عندما تنصتوا لهم، تحترموا آراءهم، تتعاطفوا مع مشاعرهم وتتقبلوهم كما هم، بكل صفاتهم. أعطوهم الشعور بالسيطرة والقدرة على الاختيار في عدة أمور، مثلا أن يختاروا ملابسهم، ألعابهم، ديكور غرفة نومهم وغيرها… وأشركوهم في اتخاذ القرارات الملائمة لجيلهم، مثلا مكان قضاء العطلة العائلية…

3. الإطراء والتشجيع: لا يعلم الأطفال دائما متى نشعر بشكل ايجابي تجاههم، وهم يحتاجون لسماع كلمات الإطراء والتشجيع دائما لكي يشعروا بقيمة ذاتية. امدحوا الصفات والمميزات الايجابية الخاصة لدى كل طفل، أعماله وتصرفاته الجيدة، وتذكروا أن الإطراء يمكن أن يكون للمجهود، المحاولة والتقدم وليس فقط للنجاح. مثلا يمكن أن تقولوا: “أعجبني انك حاولت عدة مرات أن تقوم بهذا العمل ولم تيأس”، أو “أحب فيك كرمك ومساعدتك للآخرين”…
دعم أطفالكم وتشجيعهم على تحقيق أحلامهم ورغباتهم يقوي ثقتهم بنفسهم. مثلا، إذا كانت طفلتكم تريد الانضمام فريق كرة السلة، شجعوها أن تحقق حلمها بدل أن تقولوا لها ما يلائمها أكثر ا وان تقولوا لها لماذا حسب رأيكم لن تنجح في القبول.

4. . الإيمان بقدرات أطفالكم: عندما يشعر الطفل أنكم تؤمنون بقدراته هذا يساعده في بناء ثقة عالية بالنفس وتقييم ذاتي ايجابي، حتى لو مر بتجارب عديدة فاشلة. شجعوه أن يحاول أكثر من مرة ويعيد التجربة مرة تلو الأخرى حتى يحقق نجاحا.

5. التشجيع على خوض تجارب جديدة: شجعوا أطفالكم على اكتشاف أمور جديدة، تجربة أطعمة جديدة، تعلم أشياء جديدة، بناء علاقات جديدة وغيرها. دعوه يكتشف لوحده بشكل آمن حتى ولو مر بتجارب فاشلة او محبطة.
لا تفعلوا الأشياء من اجله إلا إذا طلب مساعدتكم!! النجاح في الاكتشاف، البناء والتعلم سيقوي ثقته بنفسه.

كيف نبني لدى أولادنا ثقة بالنفس وتقييم ذاتي ايجابي؟
6. الاستقلالية وتحمل المسؤولية: طوروا استقلالية أطفالكم عن طريق تشجعيهم على فعل المهمات الملائمة لجيلهم بنفسهم، مثل اختيار وارتداء الثياب، تحضير وتناول الطعام، ترتيب الغرفة، تحضير دروسهم وغيرها…

7. تقبل الأخطاء والفشل: طفلكم حتما سيخطئ ويفشل أحيانا، وانتم أيضا. أعطوه شعورا أن الفشل طبيعي ومسموح وان للخطأ مكان وانه ليس “نهاية العالم”، وإنما فرصة للتعلم والتطور. اعترفوا بخطأكم وفشلكم أمامه ودعوه يرى كيف تتخطوه وتتعلموا منه. هكذا سيسهل عليه تقبل أخطائه وفشله.

8. وضع الحدود الملائمة: الحدود والقوانين الملائمة تعطي للطفل شعورا بالأمان، الأمر الذي يساعد على بناء تقييمه الذاتي وثقته بنفسه وبالعالم من حوله. ضعوا حدودا واضحة، نفذوها باستمرارية ولا تخرقوها. فسروا لطفلكم لماذا وضعتم الحدود له، لكي يفهم العالم من حوله وأشعروه أنكم تؤمنوا بقدرته على التقيد بهذه الحدود.

9. النقد البناء: من الطبيعي والجيد أحيانا أن ننتقد أولادنا، فلا يوجد أهل لا يفعلون ذلك!! ولكن مهم جدا أن يكون نقدنا بناءا وليس هادما، وان يكون موجها للموقف والعمل وليس لشخصية الطفل. مثلا قولوا: ” أنا مستاء انك وضعت ملابسك على الأرض بدل وضعها في سلة الغسيل” ولا تقولوا: “أنت ولد كسول، لماذا لا تفعل الأشياء كما يجب!”. تجنبوا النقد المصاغ بصورة تهكمية أو مهينة، وجدوا معا طريقة لحل المشكلة. يجب تحديد الأمر السيئ الذي قام به بشكل دقيق، دون أن نشمل كل أخطائه.