ما هو الدلال الزائد وكيف يؤثر على أولادنا؟

بقلم رلى خوري ابو سالم اخصائية نفسية علاجية

الكثير منا يتبلبل بين التعبير عن الحب وبين الدلال الزائد. فيوجد فرق كبير بينهما. يمكن للأهل دائما التعبير عن حبهم لأطفالهم ودائما ينصح بذلك، لان ذلك من احد العوامل التي تبني لديهم احساسا بقيمتهم الذاتية وتبني الثقة بالنفس ومهمة جدا لتطورهم النفسي الصحي. لكن على الاهل ان يمتنعوا عن الدلال الزائد. الدلال الزائد هو ان تعطي ابنك (او ابنتك) مايريد، متى يريد، بطريقة يعتاد فيها الطفل بشكل دائم على توفير رغباته فورا ودائما. فيعتاد ان يكون مركز العالم ومركز العائلة وان يدور العالم من حوله، ان نحل له مشاكله التي يستطيع حلها بنفسه ونفعل عنه الامور التي يستطيع فعلها بنفسه (مثلا، ان نحضر له كأس الماء عندما يقدر هو احضارها بنفسه)، وذلك بدون وضع الحدود الملائمة لجيله وبدون ان يواجه مشاعرا مثل الاحباط وخيبة الامل. هكذا نراه سعيدا ونمنع عنه الغضب والشعور السيء.

لماذا ندلل اولادنا؟
1. لأننا نريد ان يكونوا سعداء دائما ونريد ان نمنع عنهم الحزن، الاحباط وخيبة الامل.
2. واحيانا نفعل ذلك لكي نوفر لأنفسنا حاجة منعوها عنا في طفولتنا. اب او ام الذين يشعرون انهم ظلموا في صغرهم واهملوا، لم يستمعوا لرغباتهم ويلبوها، يحاولون ان يمنعوا هذا عن اطفالهم عن طريق الدلال الزائد ( “لا اريد ان يشعر ابني كما شعرت انا في طفولتي”).
3.لكي نمنع عن انفسنا الشعور بالذنب او الخوف الزائد والقلق الزائد على اولادنا.
4. الحاجة ان نكون الاهل المثاليون. فنشعر اننا اهلا غير صالحين عندما نحبط اولادنا ونسبب لهم خيبة الامل.
5. الحاجة لعلاقة اتكالية مع اطفالنا وصعوبة في وضع الحدود وخوف من انفصال الطفل واستقلاليته.
6. الحاجة لحب الطفل بشكل دائم. فنخاف من عدم حب الطفل اذا احبطناه او اغضبناه ولا تكون لنا القدرة على تحمل غضبه او خيبة امله منا.
7. صورة ذاتية سلبية لدى الام او الاب- “لا يحق لي ان احقق رغباتي واحتياجاتي… احتياجات الغير اهم من احتياجا

ما هو تأثير الدلال الزائد؟
1. الدلال الزائد لا يحضر الطفل للحياة الواقعية التي فيها لن يكون مدللا كل الوقت ولن يأخذ ما يريده فورا وكل الوقت. فالحياة لن تأقلم نفسها له وسيضطر هو ان يتأقلم مع الحياة الخارجية، فسيواجه الفشل والرفض والغضب، خيبة الامل والاحباط. سيبكي ويحزن ويغضب. فكيف سيعرف كيف يتعامل مع هذه المشاعر اذا لم يواجهها في البيت واذا لم يعلمه الاهل كيف يتعامل معها بشكل صحي وسليم؟ لذلك، وظيفة الاهل ان يحضروا اطفالهم للحياة الخارجية والواقعية لكي يعرفوا كيف يتعاملوا مع المواقف الحلوة ولكن ايضا مع المواقف الصعبة.

2. الدلال الزائد الذي معناه ان افعل كل شيء عن طفلي واوفر كل طلباته فورا يضره جدا،لأنه لا يطور استقلاليته واحساسه بالمسؤولية ولا يبني عنده التعاطف مع الغير وفهم مشاعر الطرف الآخر. فعندما يحبط الطفل ويرفض له طلبا هو يفهم بذلك ان هنالك شخصا اخر امامه، لديه رغباته ومشاعره الخاصة التي تختلف عن رغباته ومشاعره في الوقت الحالي، والتي عليه احيانا ان يتفهمها ويحترمها وينتظر وقتا لتوفير حاجاته ورغباته. فاذا اردنا ان يطور اطفالنا الثقة بالنفس ويستطيعون ان يحموا انفسهم ويعتنوا بأنفسهم، علينا ان نوفر لهم مثالا شخصيا لذلك. اذا تنازلنا لهم والغينا رغباتنا من اجلهم لن يساعد ذلك في بناء ثقتهم بنفسهم. علينا ان نحمي اولادنا ونعلمهم كيف يحموا انفسهم ولكن بالمقدار الصحيح. عندما يواجه ابننا الاحباط او الفشل او خيبة الامل علينا ان نعطيه الحق والشرعية ان يعبر عن مشاعره السلبية الطبيعية ولا نلغيها او نحاول ان نمحيها فورا.
4.الدلال الزائد يبني لدى الطفل الاتكالية والاحساس بانه غير قادر على فعل الامور بنفسه، ولا يعرف ان يحل مشاكله بنفسه. بذلك نمنع عنه الشعور بقيمته الذاتية الايجابية، فيبني صورة ذاتية سلبية عن نفسه ويطور ثقة ضعيفة بنفسه وبقدراته.

q1

5.الدلال الزائد يوفر الهدوء للأهل والسعادة الوقتية للطفل ولكن للمدى البعيد يؤذي الطفل وايضا الاهل الذين يرون ان طفلهم غير سعيد من الناحية الاجتماعية خارج البيت، اصحابه يبتعدون عنه ولا يريدون اللعب معه، لانه لا يتفهم حاجاتهم ورغباتهم ويتصرف بصورة انانية وغير مرنة. وفي المستقبل سيستصعب ان يتأقلم لمطالب مكان العمل، وان يبني علاقات اجتماعية وعلاقة زوجية ناجحة التي اساسها هو الاحترام المتبادل، التعاطف مع مشاعر الغير وتفهمها.

كيف نغير الوضع؟
1. ان نفكر لماذا صعب علينا ان نرفض طلبا لطفلنا؟
2. ان نشجع استقلاليته وندعه يقوم بالأمور لوحده.
3. ان نطلب منه مهمات ملائمة لجيله، مثلا ان يرجع العابه لمكانها، ان يستحم لوحده، ان يحضر ساندويشا لوحده.
4. ان نضع لطفلنا الحدود الملائمة لجيله.
5. ان نعطي شرعية للمشاعر الصعبة ومكانا ليعبر عنها ولا نسرع بحلها او نلغيها.