اهمية الحدود في التربية وأسس وضعها

פוסט נבחר

بقلم رلى خوري ابو سالم – اخصائية نفسية علاجية

كثير من الأهالي يسألون عن حل لمشكلة فقدان سيطرتهم على أولادهم وعدم انصياع الأولاد للحدود الموضوعة في البيت. الكثير منهم يصفون طفلهم بالعناد ويقفون قليلي الحيلة أمام بكاء وصراخ أطفالهم. والعديد منهم يشكون انه في النهاية، يفرض الطفل رغبته عليهم ويضطرون بعد بكائه وصراخه للاستسلام لمطالبه.

كل هذه الأسئلة تتطرق لموضوع وضع الحدود في البيت وكيفية تطبيقها. المقصود بوضع الحدود هو قدرة الأهل على وضع القواعد والقوانين في البيت وخارجه.

الحدود هي اساس مهم وضروري لتطور أولادنا الصحي. الأطفال بشكل عام يفحصون دائما ما هي الحدود، متى توضع ويحاولون تجاوزها. بالمقابل، هم يطلبون الحدود ويريدونها. هكذا يشعرون بالأمان ويتعلمون ما هو المسموح وما هو الممنوع، ليكوّنوا عالما داخليا منظما، ثابتا وواضحا.

 

 

ولكن بالمقابل لوضع الحدود وليس أقل اهمية، هو احترام الطفل وشعوره، وإعطائه قسطا وافيا من السيطرة والاستقلالية، الملائمين لجيله. هكذا يعرف انه يستطيع أن يقرر بأمور معينة وأن يشغل استقلاليته ورأيه الخاصين، وأن في أمور أخرى عليه الانصياع للقوانين والقواعد التي يضعها والديه.

كثير من الأهالي يشعرون بالذنب عندما يضعون الحدود، عندما يرون غضب أولادهم وخيبة أملهم ويسمعون بكاءهم، وقسم منهم يشعر أنه والد أو والدة غير صالحين. لكن الحدود تشعر الطفل بأن هناك شخصا قويا أمامه، شخصا يمكن الاتكال عليه لحمايته.

أمل كل أب وأم أن يكوّن اولادهم شخصية مستقلة، وثقة بالنفس وأن يستطيعوا أن يحموا ويعتنوا بأنفسهم في المستقبل. فكيف لهم أن يبنوا هذه الشخصية إذا كان لديهم نموذجا لأهل يتنازلون لهم في كل مرة، ويلغون أنفسهم من أجلهم ؟

مهم جدا أن يشعر الولد أن أهله يحترمونه ويعتنون به ولكن، يعتنون أيضا بأنفسهم وبمصلحتهم وخصوصيتهم، لكي يعتني هو بنفسه أيضا ويكون باستطاعته أن يحميها في المستقبل.

إذا ما هي الأسس الصحية لوضع الحدود؟
الإيمان بالحدود وعدم خرقها
يجب على الأهل أن يؤمنوا بالحدود التي يضعونها، مع المحافظة على الاستمرارية في وضع الحدود، أي تنفيذها في كل مرة وعدم خرقها.

التعاطف مع الولد
من المهم جدا أيضا، عند وضع الحد، أن يشعر الولد أن الأهل يتفهمون شعوره ويتعاطفون معه، وأنه يستطيع أن يعبر عن مشاعره وأفكاره.

تفسير وشرح سبب وضع الحد
مهم جدا أن يفسر الأهل للطفل ما هو الحد الموضوع بلغة بسيطة ومفهومة وأن يفسروا له سبب وضع الحدود ورفضهم لتصرف معين. التفسير يجعل الولد يشعر أنه يفهم العالم من حوله ويفهم سبب منعه من عمل معين. هكذا تقل مشاعره بالخوف، الارتباك والإحباط.

عدم التهديد والاخافة
مهم جدا عدم تهديد الطفل وإخافته أو معاقبته لكي يلتزم بالحدود، فهذا فقط يعكس ضعف الأهل وقلة حيلتهم أمامه.

إعطاء الشعور بالسيطرة في مجالات أخرى
مهم جدا أيضا أن يشعر الطفل أن لديه سيطرة واستقلالية في أمور كثيرة في حياته. هكذا يتقبل الحدود بشكل أفضل.

اربعة قواعد تنظّم سلوكيات الطفل في المنزل

اعداد رلى خوري ابوسالم – اخصائية نفسية علاجية

ثمة قواعد محدّدة تنظّم سلوكيات الطفل في المنزل، تشمل: تحديد وقت النوم وكيفية قضاء الوقت أمام شاشة الكومبيوتر والخروج مع الأصدقاء والمشاركة في الأعمال المنزلية. وتبيّن، في هذا الإطار، الأبحاث الصادرة عن “جمعية إرشاد الأسرة والطفل” في كنداChild And Family Counselling Association (CAFCA) أن إشراك الطفل في وضع قواعد سير الحياة في المنزل يؤدي إلى زيادة التزامه بها وعدم إذعانه لها، ابتداءً من مرحلته العمرية المبكرة والتي تبدأ من سنّ 4 أعوام. وتبيّن نتائجها أنّه كلّما كبر الطفل، يصبح لزاماً على الوالدين إعادة النظر في هذه القواعد وتعديلها لتكون أكثر ملاءمة للتغيّرات البدنية والنفسية والبدنية التي تطرأ عليه.

1- موعد النوم :أهم القواعد التي تنظّم سلوكيات الطفل في المنزل:

يختلف موعد النوم أيّام المدرسة عن العطلات، ولكنّ يجدر بالوالدين البعد عن إيداع هذا الأخير مفتوحاً أثناء الإجازات لأن الطفل يحتاج إلى أخذ قسط كافٍ من النوم من أجل اكتمال عملية النمو السليمة لجسده وعقله. ويؤكّد خبراء الطفولة، في هذا الشأن، أن الثامنة مساءً يعدّ الوقت الأنسب لنوم الطفل أيام المدرسة، فيما أن العاشرة مساءً لهو الأنسب في أيام العطلات. ويقدّم الخبراء في مركز حياة الطفل في الولايات المتحدة الأميركية من هذا المنطلق، مجموعة من النصائح التي تساعد الوالدين على تنظيم سلوكيات النوم لدى طفلهما، أبرزها:

–  إجراء اجتماع عائلي لمناقشة المواعيد الجديدة للنوم في فترات المدرسة والعطلات، مع مراعاة مشاركة الطفل في أي تغيير يطرأ على هذا النظام.

– قناع الطفل بأن ذهابه إلى فراشه مبكراً يزيد من نشاطه وحيويته في الصباح، كما من تركيزه واستيعابه للمواد التي يدرسها ما يجعله يتفوّق ويتميّز.

 مكافأة الطفل في نهاية كل أسبوع على التزامه بالوقت المحدّد لنومه، ولا يشترط في هذا الإطار أن تكون المكافأة مادية بل غالباً ما يسعد الطفل بشعور الرضى من ذويه أو كلمات التشجيع والثناء عليه أمام الآخرين.

 

 تهيئة الطفل للنوم في الموعد المحدّد له عبر إطفاء إضاءة غرفة نومه وتهدئة إنارة المنزل بالكامل والتأكّد من عدم وجود أي مصدر إزعاج له كالهاتف أو التلفاز، وذلك تلافياً لإشعاره بأنّه أوّل من ذهب للنوم، وبالتالي تسلّل صورة من التمييز وعدم الرغبة في النوم إليه.

 في حال تأخّر الطفل عن موعد نومه المحدّد، يجدر بالأم عقابه في اليوم التالي بالنوم أبكر من الميعاد الطبيعي له ما سيكون له أعمق التأثير عليه، إذ سيعجّل من ذهابه إلى فراشه لأنه لا يرغب في تبكير موعد نومه.

2- الوقت المخصّص للكومبيوتر :
ممّا لا شك فيه أن تقنين الوقت الذي يقضيه الطفل أمام شاشة الكومبيوتر يساعد على:

– توزيع وقته على الأعمال الأخرى كالمشاركة في الأعمال المنزلية أو ممارسة الرياضة أو اللعب مع إخوانه.

– تفادي المشكلات التي قد تنتج عن عدم إتاحته الفرصة لإخوانه لقضاء بعض الوقت أمام الكومبيوتر والاستحواذ عليه بمفرده.

– الحفاظ على صحّته، إذ أن قضاء معظم الوقت أمامه قد يصيب الطفل بضعف النظر والصداع والتوتر والعصبية على المدى البعيد.

– تعزيز علاقاته الاجتماعية مع أسرته وأصدقائه، إذ يؤكد الباحثون أن كثرة استهلاك وقت الطفل أمام الكومبيوتر يحدّ من علاقاته بالآخرين ويصيبه بالعزلة والانطواء مع من حوله، ما يؤثر سلباً على تكوين شخصيته. ويطرح باحثو جمعية تطوير الطفل في أميركاThe Child Development Association (CDA) في هذا الشأن مجموعة من النصائح، أبرزها:

يجدر بالوالدين تحديد المكان المناسب لجهاز الكومبيوتر في المنزل، ويفضّل أن يوضع في مكان عام ومفتوح كي تسهل مراقبته.

 

مشاركة الطفل اختيار ألعابه الإلكترونية، إذ تميل الغالبية إلى ممارسة ألعاب العنف والقتال ما يؤثر سلباً على سلوكها ويجعلها أكثر حدّة مع من حولها بمرور الوقت.

مراقبة استخدام الطفل لمواقع التواصل الاجتماعية والتي يختلط من خلالها بثقافات قد تؤثر على تكوين شخصيته وتغيّر من مفاهيمه بما يتعارض مع عادات وقيم مجتمعه. وفي هذا الإطار، ينصح الخبراء أن يقترح الوالدان على طفلهما استخدام تلك المواقع في التخاطب مع أصدقاء يعرفهم بدلاً من أن يتحدث مع أشخاص قد يدّعون عكس ما هم عليه.

تخصيص جزء من وقت الوالدين لإبداء ملاحظاتهما على تطوّر مهارات طفلهما.

 

3- خروج الطفل بمفرده مع أصدقائه:
من المعروف أن الآباء يحرصون دائماً على حماية أطفالهم من المخاطر خارج المنزل، ما يدفع بعضهم إلى رفض فكرة خروج أطفالهم بمفردهم مع أصدقائهم. ولكن، ينصح الخبراء بإتاحة الفرصة المناسبة التي يتحمّل فيها الصغير المسؤولية ابتداءً من سن العاشرة، وفقاً لمجموعة من القواعد الصارمة، أهمها:

التأكّد تماماً من المكان الذي سيذهب إليه الصغير، فإذا أراد على سبيل المثال أن يزور أحد أصدقائه المجاورين للمنزل، فمن الأفضل أن يهاتف أحد الوالدين أفراد أسرة الصديق وإعلامهم بأن طفله في الطريق إليهم، مع الطلب بإعلامه حال وصوله ومغادرته.

تحديد موعد محدّد لعودة الطفل إلى المنزل لا ينبغي التأخّر عنه. وفي حال تأخره عن الموعد المحدّد، يجدر الاتصال به وإبداء الأسباب التي أدّت إلى التأخير.

مناقشة الطفل في عدم التزامه بالقواعد المحدّدة له من قبل والديه ومعاقبته بعدم السماح بالخروج مرّة أخرى مع أصدقائه على الأقل في الوقت الحالي، ما يجعله يدرك أن والديه يعنيان ما يقولانه تماماً ويحذر من خرق القواعد مرّة أخرى.

التأكد من الأصدقاء الذين يخرج معهم لتأثير سلوكيات الأصدقاء على بعضهم البعض.

4- المشاركة في الأعمال المنزلية:
لا يوجد سبب يمنع الطفل من أن يشارك في تنظيم غرفته وألعابه خصوصاً إذا تسبّب في إلحاق الفوضى بها. وقد تجد الكثير من الأمهات أنه من الأسهل والأسرع أن تقوم بترتيب غرفة طفلها بدلاً من توجيهه في ذلك، ما يفاقم مشكلة عدم مشاركة الأطفال في أعمال المنزل حتى مرحلة المراهقة. ويرى خبراء الطفولة أن كلّ ما يحتاجه الطفل هو أن يعرف أن مهمّة تنظيم المنزل لا تقتصر على الكبار فقط، وأنه بإمكانه إنجازها والمساعدة فيها. وثمة عوامل تساعد الأم في كيفية تعليم أطفالها ترتيب غرفتهم والمشاركة في أعمال المنزل، أهمها:

تقسيم المهام الموكلة للطفل إلى أجزاء صغيرة تسهّل عليه القيام بها.

تحديد المهمة الموكلة إليه بشكل واضح، إذ أن مفاهيم الأطفال تختلف عن الكبار، فبدلاً من أن تقوم الأم بتوجيه طفلها بقولها له: “نظّم غرفة ألعابك”، يمكنها استبدال العبارة الأخيرة بـ “ضع من فضلك كل هذه الألعاب في هذا الصندوق”.

لا ينبغي استعجال الأطفال في إنجاز مهام تنظيم المنزل إذ تختلف قدرتهم في هذا المجال عن الكبار.

يجدر بالوالدين التحاور مع طفليهما لتوضيح أهمية النظافة على الصحة النفسية والبدنية للجسم، فضلاً عن أن الحركة المبذولة في ترتيب المنزل تعدّ نشاطاً بدنياً يزيد من لياقة الجسم وكفاءته.

ينبغي مكافأته كل فترة على ما يقوم به من أعمال منزلية، كما يجب عدم توبيخه أمام إخوانه أو أقرانه في حال تقصيره في أداء مهامه.

العادة السرية لدى الأطفال : متى تكون طبيعية ومتى تستدعي الاستشارة النفسية؟

نشر في مجلة افكار – بقلم الأخصائية النفسية العلاجية رلى خوري أبو سالم

 العادة السرية لدى الأطفال هي أمر شائع وطبيعي ومربوط بتطور الطفل وتعرفه على جسمه واستمتاعه به. لكن ليس كما عند البالغين، فلا ترافق العادة السرية لدى الأطفال تخيلات جنسية وهي غير مربوطة بالبلوغ الجنسي المبكر. إذا كان تطور طفلك النفسي والاجتماعي طبيعي وبدون أي مشاكل، وممارسة العادة السرية غير مبالغ فيها، أي انه يلعب أيضا لعبا طبيعيا لجيله، فلا يوجد ضرر من ممارسته لهذه العادة بشكل انفرادي.

لكن، إذا كان الطفل يمارس هذه العادة بشكل مبالغ فيه، أنصحكم أن تراقبوا متى يلجأ لممارسة هذه العادة، هل عندما يريد أن يهدأ؟ عندما يعاني من الضجر؟ عندما يغضب؟ عندما يريد أن ينفرد بنفسه وينفصل عن البيئة الخارجية؟ عندما يكون متعبا؟الكثير من الآباء والأمهات يحرجون من ممارسة طفلهم للعادة السرية ولا يعرفون إن كان عليهم منعه من ذلك أم لا. فهم عادة يخشون بأنه يمر بمرحلة غير طبيعية ويحاولون منعه من ذلك. يجب عدم الصراخ على الطفل، توبيخه أو منعه من ذلك، لكي لا يتطور لديه خجل من جسمه ولكي لا يتضرر تطوره الجنسي. يجب أن نخبره أنه يستطيع القيام بذلك فقط في غرفته وعلى انفراد وليس أمام الآخرين.

يمكن أن تعرفوا إذا كانت ممارسة طفلكم للعادة السرية تستدعي الاستشارة النفسية:

1. اذا كانت العادة تحصل بوتيرة عالية وتزيد مع الوقت.
2. اذا كان يرافقها تصرف جنسي غير ملائم لجيل طفلكم.
3. عندما يتنازل الطفل عن فعاليات أخرى تسبب له المتعة ويلجأ للمتعة فقط عن طريق العادة السرية.
4. إذا كان الطفل يعاني من ضغط نفسي، غضب، حزن أو انعزال عن العالم الخارجي.
5. إذا كان يرافق العادة تغييرات في عادات النوم والأكل وفعاليات اللعب الطبيعية.

عندها يجب التوجه لأخصائي نفسي لكي يساعدكم على فهم أسباب المشكلة ومعالجتها.

كيف نبني لدى أولادنا ثقة بالنفس وتقييم ذاتي ايجابي؟

بقلم رلى خوري ابو سالم، أخصائية نفسية علاجية

ما هو تقييم الذات، كيف يؤثر على حياتنا، وما هي القواعد الأساسية التي تمكن كل أم وأب على توفير بيئة داعمة لبناء تقييم ذاتي ايجابي وثقة بالنفس لدى ابنائهم؟…

 ما هو تقييم الذات، كيف يؤثر على حياتنا، وما هي القواعد الأساسية التي تمكن كل أم وأب على توفير بيئة داعمة لبناء تقييم ذاتي ايجابي وثقة بالنفس لدى ابنائهم؟

يمكن أن نعرف تقييم الذات على انه “نظرة الشخص إلى نفسه” أو شعوره نحو نفسه، صفاته الشخصية وقدراته وهو المفتاح الأساسي لتصرف الإنسان. تقييمنا لذاتنا يؤثر على أحلامنا، رغباتنا، مشاعرنا وأهدافنا. التقييم الذاتي الايجابي أو الصحي يساعدنا أن نشعر بالسعادة ونصل إلى النجاح في الحياة، ويتمثل شعورنا بأننا محبوبون، في قدرتنا على العمل بشكل مستقل، تحمل المسؤولية، تجربة أمور جديدة، الافتخار بانجازاتنا، التعامل مع التحديات، تحمل الإحباط، التعامل الصحي مع مشاعرنا السلبية والايجابية والتعبير عنها بشكل حقيقي، والقدرة على تقديم المساعدة للآخرين وغيرها.

للوالدين تأثير كبير على تقييم أطفالهم الذاتي ولديهم المقدرة على تطويره وتحسينه وأيضا على إضعافه.
لهذا، إليكم القواعد الأساسية التي ستساعدكم على بناء بيئة داعمة لتطوير تقييم ذاتي ايجابي وثقة بالنفس لدى أولادكم:

1.التعبير عن الحب: الحب والاهتمام هم من أهم الأشياء التي يحتاجها الطفل من والديه. عبروا لأطفالكم عن حبكم بالكلمات، بالعناق والقبلات، بقضاء الوقت الخاص برفقتهم وبتكريس الاهتمام والرعاية لهم.

2. الاحترام: الاحترام المتبادل بين الأهل والأولاد هو من أسس العلاقة الصحية. أولادكم سيشعرون أنكم تكنون لهم الاحترام عندما تنصتوا لهم، تحترموا آراءهم، تتعاطفوا مع مشاعرهم وتتقبلوهم كما هم، بكل صفاتهم. أعطوهم الشعور بالسيطرة والقدرة على الاختيار في عدة أمور، مثلا أن يختاروا ملابسهم، ألعابهم، ديكور غرفة نومهم وغيرها… وأشركوهم في اتخاذ القرارات الملائمة لجيلهم، مثلا مكان قضاء العطلة العائلية…

3. الإطراء والتشجيع: لا يعلم الأطفال دائما متى نشعر بشكل ايجابي تجاههم، وهم يحتاجون لسماع كلمات الإطراء والتشجيع دائما لكي يشعروا بقيمة ذاتية. امدحوا الصفات والمميزات الايجابية الخاصة لدى كل طفل، أعماله وتصرفاته الجيدة، وتذكروا أن الإطراء يمكن أن يكون للمجهود، المحاولة والتقدم وليس فقط للنجاح. مثلا يمكن أن تقولوا: “أعجبني انك حاولت عدة مرات أن تقوم بهذا العمل ولم تيأس”، أو “أحب فيك كرمك ومساعدتك للآخرين”…
دعم أطفالكم وتشجيعهم على تحقيق أحلامهم ورغباتهم يقوي ثقتهم بنفسهم. مثلا، إذا كانت طفلتكم تريد الانضمام فريق كرة السلة، شجعوها أن تحقق حلمها بدل أن تقولوا لها ما يلائمها أكثر ا وان تقولوا لها لماذا حسب رأيكم لن تنجح في القبول.

4. . الإيمان بقدرات أطفالكم: عندما يشعر الطفل أنكم تؤمنون بقدراته هذا يساعده في بناء ثقة عالية بالنفس وتقييم ذاتي ايجابي، حتى لو مر بتجارب عديدة فاشلة. شجعوه أن يحاول أكثر من مرة ويعيد التجربة مرة تلو الأخرى حتى يحقق نجاحا.

5. التشجيع على خوض تجارب جديدة: شجعوا أطفالكم على اكتشاف أمور جديدة، تجربة أطعمة جديدة، تعلم أشياء جديدة، بناء علاقات جديدة وغيرها. دعوه يكتشف لوحده بشكل آمن حتى ولو مر بتجارب فاشلة او محبطة.
لا تفعلوا الأشياء من اجله إلا إذا طلب مساعدتكم!! النجاح في الاكتشاف، البناء والتعلم سيقوي ثقته بنفسه.

كيف نبني لدى أولادنا ثقة بالنفس وتقييم ذاتي ايجابي؟
6. الاستقلالية وتحمل المسؤولية: طوروا استقلالية أطفالكم عن طريق تشجعيهم على فعل المهمات الملائمة لجيلهم بنفسهم، مثل اختيار وارتداء الثياب، تحضير وتناول الطعام، ترتيب الغرفة، تحضير دروسهم وغيرها…

7. تقبل الأخطاء والفشل: طفلكم حتما سيخطئ ويفشل أحيانا، وانتم أيضا. أعطوه شعورا أن الفشل طبيعي ومسموح وان للخطأ مكان وانه ليس “نهاية العالم”، وإنما فرصة للتعلم والتطور. اعترفوا بخطأكم وفشلكم أمامه ودعوه يرى كيف تتخطوه وتتعلموا منه. هكذا سيسهل عليه تقبل أخطائه وفشله.

8. وضع الحدود الملائمة: الحدود والقوانين الملائمة تعطي للطفل شعورا بالأمان، الأمر الذي يساعد على بناء تقييمه الذاتي وثقته بنفسه وبالعالم من حوله. ضعوا حدودا واضحة، نفذوها باستمرارية ولا تخرقوها. فسروا لطفلكم لماذا وضعتم الحدود له، لكي يفهم العالم من حوله وأشعروه أنكم تؤمنوا بقدرته على التقيد بهذه الحدود.

9. النقد البناء: من الطبيعي والجيد أحيانا أن ننتقد أولادنا، فلا يوجد أهل لا يفعلون ذلك!! ولكن مهم جدا أن يكون نقدنا بناءا وليس هادما، وان يكون موجها للموقف والعمل وليس لشخصية الطفل. مثلا قولوا: ” أنا مستاء انك وضعت ملابسك على الأرض بدل وضعها في سلة الغسيل” ولا تقولوا: “أنت ولد كسول، لماذا لا تفعل الأشياء كما يجب!”. تجنبوا النقد المصاغ بصورة تهكمية أو مهينة، وجدوا معا طريقة لحل المشكلة. يجب تحديد الأمر السيئ الذي قام به بشكل دقيق، دون أن نشمل كل أخطائه.

ما هو الدلال الزائد وكيف يؤثر على أولادنا؟

بقلم رلى خوري ابو سالم اخصائية نفسية علاجية

الكثير منا يتبلبل بين التعبير عن الحب وبين الدلال الزائد. فيوجد فرق كبير بينهما. يمكن للأهل دائما التعبير عن حبهم لأطفالهم ودائما ينصح بذلك، لان ذلك من احد العوامل التي تبني لديهم احساسا بقيمتهم الذاتية وتبني الثقة بالنفس ومهمة جدا لتطورهم النفسي الصحي. لكن على الاهل ان يمتنعوا عن الدلال الزائد. الدلال الزائد هو ان تعطي ابنك (او ابنتك) مايريد، متى يريد، بطريقة يعتاد فيها الطفل بشكل دائم على توفير رغباته فورا ودائما. فيعتاد ان يكون مركز العالم ومركز العائلة وان يدور العالم من حوله، ان نحل له مشاكله التي يستطيع حلها بنفسه ونفعل عنه الامور التي يستطيع فعلها بنفسه (مثلا، ان نحضر له كأس الماء عندما يقدر هو احضارها بنفسه)، وذلك بدون وضع الحدود الملائمة لجيله وبدون ان يواجه مشاعرا مثل الاحباط وخيبة الامل. هكذا نراه سعيدا ونمنع عنه الغضب والشعور السيء.

لماذا ندلل اولادنا؟
1. لأننا نريد ان يكونوا سعداء دائما ونريد ان نمنع عنهم الحزن، الاحباط وخيبة الامل.
2. واحيانا نفعل ذلك لكي نوفر لأنفسنا حاجة منعوها عنا في طفولتنا. اب او ام الذين يشعرون انهم ظلموا في صغرهم واهملوا، لم يستمعوا لرغباتهم ويلبوها، يحاولون ان يمنعوا هذا عن اطفالهم عن طريق الدلال الزائد ( “لا اريد ان يشعر ابني كما شعرت انا في طفولتي”).
3.لكي نمنع عن انفسنا الشعور بالذنب او الخوف الزائد والقلق الزائد على اولادنا.
4. الحاجة ان نكون الاهل المثاليون. فنشعر اننا اهلا غير صالحين عندما نحبط اولادنا ونسبب لهم خيبة الامل.
5. الحاجة لعلاقة اتكالية مع اطفالنا وصعوبة في وضع الحدود وخوف من انفصال الطفل واستقلاليته.
6. الحاجة لحب الطفل بشكل دائم. فنخاف من عدم حب الطفل اذا احبطناه او اغضبناه ولا تكون لنا القدرة على تحمل غضبه او خيبة امله منا.
7. صورة ذاتية سلبية لدى الام او الاب- “لا يحق لي ان احقق رغباتي واحتياجاتي… احتياجات الغير اهم من احتياجا

ما هو تأثير الدلال الزائد؟
1. الدلال الزائد لا يحضر الطفل للحياة الواقعية التي فيها لن يكون مدللا كل الوقت ولن يأخذ ما يريده فورا وكل الوقت. فالحياة لن تأقلم نفسها له وسيضطر هو ان يتأقلم مع الحياة الخارجية، فسيواجه الفشل والرفض والغضب، خيبة الامل والاحباط. سيبكي ويحزن ويغضب. فكيف سيعرف كيف يتعامل مع هذه المشاعر اذا لم يواجهها في البيت واذا لم يعلمه الاهل كيف يتعامل معها بشكل صحي وسليم؟ لذلك، وظيفة الاهل ان يحضروا اطفالهم للحياة الخارجية والواقعية لكي يعرفوا كيف يتعاملوا مع المواقف الحلوة ولكن ايضا مع المواقف الصعبة.

2. الدلال الزائد الذي معناه ان افعل كل شيء عن طفلي واوفر كل طلباته فورا يضره جدا،لأنه لا يطور استقلاليته واحساسه بالمسؤولية ولا يبني عنده التعاطف مع الغير وفهم مشاعر الطرف الآخر. فعندما يحبط الطفل ويرفض له طلبا هو يفهم بذلك ان هنالك شخصا اخر امامه، لديه رغباته ومشاعره الخاصة التي تختلف عن رغباته ومشاعره في الوقت الحالي، والتي عليه احيانا ان يتفهمها ويحترمها وينتظر وقتا لتوفير حاجاته ورغباته. فاذا اردنا ان يطور اطفالنا الثقة بالنفس ويستطيعون ان يحموا انفسهم ويعتنوا بأنفسهم، علينا ان نوفر لهم مثالا شخصيا لذلك. اذا تنازلنا لهم والغينا رغباتنا من اجلهم لن يساعد ذلك في بناء ثقتهم بنفسهم. علينا ان نحمي اولادنا ونعلمهم كيف يحموا انفسهم ولكن بالمقدار الصحيح. عندما يواجه ابننا الاحباط او الفشل او خيبة الامل علينا ان نعطيه الحق والشرعية ان يعبر عن مشاعره السلبية الطبيعية ولا نلغيها او نحاول ان نمحيها فورا.
4.الدلال الزائد يبني لدى الطفل الاتكالية والاحساس بانه غير قادر على فعل الامور بنفسه، ولا يعرف ان يحل مشاكله بنفسه. بذلك نمنع عنه الشعور بقيمته الذاتية الايجابية، فيبني صورة ذاتية سلبية عن نفسه ويطور ثقة ضعيفة بنفسه وبقدراته.

q1

5.الدلال الزائد يوفر الهدوء للأهل والسعادة الوقتية للطفل ولكن للمدى البعيد يؤذي الطفل وايضا الاهل الذين يرون ان طفلهم غير سعيد من الناحية الاجتماعية خارج البيت، اصحابه يبتعدون عنه ولا يريدون اللعب معه، لانه لا يتفهم حاجاتهم ورغباتهم ويتصرف بصورة انانية وغير مرنة. وفي المستقبل سيستصعب ان يتأقلم لمطالب مكان العمل، وان يبني علاقات اجتماعية وعلاقة زوجية ناجحة التي اساسها هو الاحترام المتبادل، التعاطف مع مشاعر الغير وتفهمها.

كيف نغير الوضع؟
1. ان نفكر لماذا صعب علينا ان نرفض طلبا لطفلنا؟
2. ان نشجع استقلاليته وندعه يقوم بالأمور لوحده.
3. ان نطلب منه مهمات ملائمة لجيله، مثلا ان يرجع العابه لمكانها، ان يستحم لوحده، ان يحضر ساندويشا لوحده.
4. ان نضع لطفلنا الحدود الملائمة لجيله.
5. ان نعطي شرعية للمشاعر الصعبة ومكانا ليعبر عنها ولا نسرع بحلها او نلغيها.